الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
597
شرح الرسائل
إذا أجج نارا بقدر حاجته مع ظنّه التعدّي إلى الغير ، وأمّا إذا كان ضرره كثيرا وضرر جاره كذلك ، فإنّه يجوز له دفع ضرره وإن تضرر جاره وأخوه المسلم ) إذ لا دليل على وجوب تحمل الضرر لدفع ضرر الغير فيجري قاعدة السلطنة ( وعليه بنوا جواز الولاية من قبل الجائر - إلى أن قال : - والحاصل : أنّ اخبار الاضرار ) إنّما هي ( فيما يعد اضرارا معتدّا به عرفا والحال انّه لا ضرر بذلك على المضر ) أي حرمة اضرار المالك على الجار بتصرّفه في ملكه تحصل بشرطين : أحدهما : كون ضرر الجار معتدا به . ثانيهما : عدم تضرّر المالك بترك ضرر الجار وهذان الشرطان حاصلان في الصورة الرابعة دون غيرها ، ( لأنّ الضرر لا يزال بالضرر ) أي لا دليل على وجوب إزالة الضرر عن الغير بتحمل الضرر ( انتهى . أقول : الأوفق بالقواعد تقديم المالك ) حتى في الصورة الرابعة ( لأنّ ) مجرد ( حجر المالك عن التصرف في ماله ضرر ) آخر فضرره ( يعارض ضرر الغير فيرجع إلى عموم قاعدة السلطنة ونفي الحرج ، نعم في الصورة الأولى التي يقصد المالك مجرد الاضرار من غير غرض في التصرف يعتد به لا يعد فواته « تصرف » ضررا ) فمنع سمرة عن الدخول إلى عذقه بدون اذن الصحابي إنّما هو من باب أنّ تصرّفه بهذا النحو لم يكن إلّا للاضرار ومنع المالك عن هذا النحو من التصرف ليس ضررا معارضا بضرر الجار حتى تصل النوبة بقاعدة السلطنة ، بل تجري قاعدة لا ضرر فقط في جانب الصحابي . ( والظاهر عدم الفرق بين كون ضرر المالك بترك التصرّف أشد من ضرر الغير أو أقل ) أو كان نفس عدم التصرف ضررا ( إمّا لعدم ثبوت الترجيح بقلّة الضرر ) لأنّ قوله لا ضرر لا فرق في شموله بين القليل والكثير ( كما سيجيء ) فيتعارض الضرر القليل مع الكثير ويتساقطان فيرجع إلى قاعدة السلطنة ( وإمّا لحكومة نفي الحرج على نفي الضرر ) فالضرر القليل وإن كان مضمحلا في جنب الكثير فيختص قاعدة لا ضرر بجانب الجار ، إلّا انّ قاعدة لا حرج في جانب المالك